التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدولة العثمانية: خريطة النفوذ والسيادة بين ثلاث قارات

زاهر ڤويس ..

الدولة العثمانية

خريطة النفوذ والسيادة بين ثلاث قارات

تُعدّ الدولة العثمانية واحدة من أكبر الإمبراطوريات التي شهدها التاريخ، حيث امتدت أراضيها عبر ثلاث قارات: آسيا، أوروبا، وأفريقيا. استمرت سيادتها لقرون، وتنوّعت أشكال هذا النفوذ بين السيطرة الكاملة، والحكم الذاتي التابع، والنفوذ العسكري المؤقت. وفي هذا المقال، نستعرض خريطة الدول والمناطق التي خضعت للحكم العثماني، مع توضيح مدد السيطرة ودرجة الخضوع، ضمن رؤية تحليلية تتجاوز الأحكام المسبقة.

تنويه: تم استخدام الصورة المرافقة لأغراض ثقافية أو توضيحية أو سردية، مع حفظ كامل الحقوق لأصحابها الأصليين

أولًا: أوروبا

تحت راية العثمانيين شهدت القارة الأوروبية توسعًا عثمانيًا كبيرًا، خصوصًا في منطقة البلقان وشرق أوروبا. لم تكن السيطرة العثمانية في أوروبا مجرّد حملات عسكرية، بل امتدت إلى أنظمة الإدارة والبنية الثقافية والاجتماعية في عدة مناطق. أبرز الدول والمناطق الأوروبية التي خضعت للدولة العثمانية هي:

بلغاريا: حوالي 545 عامًا.

صربيا: قرابة 400 عام.

اليونان: نحو 400 عام.

الجبل الأسود: ما يقارب 539 عامًا.

البوسنة والهرسك: حوالي 539 عامًا.

كرواتيا: لفترة تقترب من 539 عامًا (خضوع جزئي لبعض الأقاليم).

مقدونيا: قرابة 490 عامًا.

سلوفينيا: خضوع جزئي لحوالي 250 عامًا.

رومانيا: ما يقارب 490 عامًا.

سلوفاكيا: خضوع جزئي لحوالي 20 عامًا.

المجر: حوالي 160 عامًا.

مولدوفا: نحو 490 عامًا.

أوكرانيا: خضوع جزئي لحوالي 308 أعوام، خاصة في المناطق الجنوبية.

أذربيجان: خضوع جزئي لفترة قصيرة، حوالي 25 عامًا.

جورجيا: خضوع جزئي لحوالي 400 عام، مع تقلب النفوذ بين العثمانيين والصفويين.

أرمينيا: خضوع جزئي لفترة قصيرة نحو 20 عامًا.

قبرص (الجنوبية والشمالية): خضعتا لسيطرة عثمانية واحدة استمرت قرابة 293 عامًا.

أراضي من روسيا الجنوبية: خضوع جزئي لحوالي 291 عامًا.

كوسوفو: نحو 539 عامًا.

ثانيًا: آسيا

في ظل الهلال العثماني في آسيا، امتد النفوذ العثماني من الشرق الأوسط إلى الخليج العربي والقوقاز، وامتاز بتداخل بين النفوذ العسكري والسياسي، مع صراعات دائمة مع الصفويين والبرتغاليين. أبرز الدول والمناطق التي خضعت للدولة العثمانية كليًا أو جزئيًا:

تركيا: القلب والمركز.

سوريا: حوالي 400 سنة (1516–1918).

العراق: 400 سنة تقريبًا (مع فترات انقطاع قصيرة).

فلسطين: 400 سنة.

لبنان: 400 سنة.

الحجاز (السعودية الغربية): خضوع رمزي – ديني (1517–1916).

اليمن: خضوع جزئي ومتقطع (1538–1635 ثم 1872–1918).

عُمان: خضوع جزئي مؤقت لسواحل محدودة.

البحرين وقطر: تبعية اسمية في فترات قصيرة.

الكويت: علاقة ولاء اسمي مع استقلال إداري.

المنطقة الشرقية من السعودية (الأحساء): خضوع فعلي بين 1550–1670.

أذربيجان وجورجيا وأرمينيا: خضوع جزئي في فترات متقطعة حسب توازن القوى مع الصفويين.

ثالثًا: إفريقيا

والعثمانيون – من مصر إلى تشاد في القارة الإفريقية، كانت السيطرة العثمانية أكثر تركيزًا على شمال وشرق القارة، عبر الولايات الكبرى:

مصر: منذ عام 1517 حتى الاحتلال البريطاني عام 1882 (رسميًا حتى 1914).

ليبيا: خضعت عام 1551 حتى الاحتلال الإيطالي عام 1911.

تونس: خضعت رسميًا عام 1574 حتى الاحتلال الفرنسي عام 1881.

الجزائر: خضعت من عام 1516 حتى الاحتلال الفرنسي عام 1830.

السودان: خضوع عثماني – مصري من عام 1821 حتى الثورة المهدية عام 1885، ثم عادت السيطرة جزئيًا حتى عام 1914.

إريتريا وسواكن (شرق السودان): خضوع جزئي للموانئ.

تشاد وشمال النيجر: تبعية غير مباشرة عن طريق طرق القوافل والدعوة الدينية.

بين الواقع والاستعادة لم يكن النفوذ العثماني نمطًا واحدًا في مختلف المناطق، بل تنوّع بين الحكم المباشر، الإدارة المحلية التابعة، والتأثير الرمزي أو الديني. ولذا فإن فهم هذه الخريطة يتطلب قراءة متأنية ومتجردة، تراعي تعقيدات الزمن والظروف السياسية المحيطة. لقد خلّف الحكم العثماني آثارًا واضحة في أسماء المدن، وتوزيع الطوائف، والأنظمة القضائية، ما يجعل من دراسة هذه المرحلة ضرورة لفهم التكوين الجغرافي والسياسي الحالي لكثير من الدول.

يمثّل هذا العرض محاولة لإعادة تركيب الصورة الكبرى للإمبراطورية العثمانية، بلا تزييف ولا تحامل. فقد كانت، رغم ما يُقال، دولة كبرى صنعت تاريخًا يمتد من جبال البلقان إلى شواطئ عدن، ومن قصور القاهرة إلى أسوار فيينا.

زاهر ڤويس جميع الحقوق محفوظة © 2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة لهذا الشهر

من هم الجرمان؟

القضاء والقدر .. وفعل البشر

غيرترود بيل .. ملكة الصحراء التي رسمت حدود العراق