التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب الحوار رؤية تربوية

زاهر ڤويس ..

أساليب الحوار رؤية تربوية

الحوار .. مهارة تُعلَّم وتُمارس

كثيرًا ما نشاهد في وسائل الإعلام حوارات تبدأ بالتحية وتنتهي بالتجريح أو حتى بالشجار. والغريب أن المشاركين فيها غالبًا ما يكونون من أهل العلم والمكانة، كالمفكرين والمحللين والأساتذة، بل أحيانًا ممّن يُعدّون قدوة للناس. وفي حياتنا اليومية، لا تختلف الصورة كثيرًا. فكم من نقاش بسيط بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة ينتهي بخصام، فقط لأن الآراء لم تتطابق!

تنويه: تم استخدام الصورة المرافقة لأغراض ثقافية أو توضيحية أو سردية، مع حفظ كامل الحقوق لأصحابها الأصليين

الحوار ليس ساحة معركة، بل هو مساحة لفهم الآخر، وللتعبير عن الذات باحترام. ولكي يكون حوارنا ناجحًا ومثمرًا، هناك مجموعة من المبادئ التربوية التي علينا أن نحرص عليها، منها:

1. الحوار ليس فرصة للغلبة والانتصار، بل مساحة للفهم والتقارب.

2. الاحترام المتبادل هو أساس أي نقاش ناجح.

3. الإصغاء دون مقاطعة يمنح الطرف الآخر شعورًا بالتقدير.

4. علينا أن نتقبل فكرة أن اختلاف الرأي لا يعني القطيعة أو العداء.

5. لا تفرض رأيك، بل اعرضه بلطف، ودع الآخرين يختارون قناعاتهم.

6. تقبّل وجود رأي مختلف، فهو لا ينتقص من رأيك بل يُغنيه.

7. عند عرض فكرتك، استخدم الحجة والدليل لا التهكم والانفعال.

8. حاول دائمًا التركيز على هدف الحوار، وتجنب التشعب في المواضيع.

9. اختر كلماتك بعناية، فاللطف في اللفظ يعكس نُبل المتحدث.

10. إذا شعرت بالغضب، خذ نفسًا عميقًا... فليس كل ما يُقال يستحق الرد.

لماذا نفشل أحيانًا في الحوار؟

ربما لأننا لم نتعلم فن الإصغاء، أو لأننا نخلط بين قوة الحجة وفرض الرأي. في أحد المواقف التربوية، سأل معلّم طلابه: "من منكم مستعد أن يغيّر رأيه إن اقتنع بوجهة نظر زميله؟" رفع البعض أيديهم، بينما تردد آخرون... وهنا كانت بداية درسٍ حقيقي في الحوار، لا في المعلومات.

دور الأسرة والمجتمع

تعليم الطفل منذ صغره أن يسمع حتى النهاية، وأن يقول رأيه دون خوف أو انفعال، هو حجر الأساس في بناء شخص يحترم الحوار. كذلك، حين يشاهد الأطفال والديهم يتحاورون باحترام، يتعلّمون تلقائيًا أن الرأي المختلف لا يُفسد للود قضية.

وفي النهاية، هذه القواعد ليست دروسًا تُحفظ وتُطبّق مباشرة، بل مهارات تُكتسب بالتدرّج والممارسة. درّب نفسك على الصبر في الحوار، وعلى الاستماع بإصغاء، وعلى الحديث بلطف .. وإن وجدت نفسك غير قادر على المواصلة بهدوء، فانسحب بهدوء، فذلك أيضًا من الحكمة.

تذكّر دائمًا:
رأي مختلف لا يجب أن يصبح سببًا لخصومة دائمة.

زاهر ڤويس جميع الحقوق محفوظة © 2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة لهذا الشهر

هل كل من لبس معطفًا أبيض هو "دكتور"؟

أثقال المعرفة وطمأنينة الجهل

هل تعلم أن الأرقام العربية صُمّمت بناءً على عدد الزوايا؟