الأكراد
من هم .. وما هي قضيتهم؟
الأكراد: تاريخ طويل وتحول هويّاتي
الأكراد شعب قديم يمتد تاريخهم على الأقل إلى القرن السابع قبل الميلاد، وقد لعبوا أدوارًا مهمة في تشكيل التاريخ السياسي والثقافي للمنطقة. على مر القرون، حافظوا على لغتهم وثقافتهم، وشاركوا في بناء بعض أقدم الكيانات السياسية في الشرق الأدنى.
تنويه: تم استخدام الصورة المرافقة لأغراض ثقافية أو توضيحية أو سردية، مع حفظ كامل الحقوق لأصحابها الأصليين
يمتد الكرد في منطقة جبلية شاسعة تقع عند مفترق الحدود بين إيران وتركيا وسوريا والعراق، حيث تشكل هذه الجغرافيا أساسًا لهويتهم الثقافية ولتاريخهم المتشابك عبر هذه البلدان.
جذور تاريخية ومؤسّسات قديمة
يربط المؤرخون الأكراد بشعوب قديمة مثل الميتانين والميديين، بل يعتقد بعضهم أن الأكراد كانوا من مؤسسي هذه الكيانات السياسية. هذه الجذور تمنح الأكراد حضورًا طويلًا في التاريخ، يسبق ظهور الدولة الحديثة بمئات السنين.
الأكراد والدخول في الحضارة الإسلامية
دخل الأكراد الإسلام تدريجيًا منذ القرن السابع الميلادي، وشاركوا في الحياة الدينية والإدارية والعسكرية.
من الشخصيات المبكرة:
أبي ميمون الكردي،
كان من الشخصيات الكردية المبكرة التي دخلت في الحياة الإسلامية بعد الفتح العربي في القرون الأولى للإسلام. لم يكن مجرد اسم يُذكر، بل يعكس اندماج الأكراد في النسيج الإسلامي المبكر، حيث شاركوا في المجالات الدينية والإدارية وحتى العسكرية.
صلاح الدين الأيوبي،
الذي أسس الدولة الأيوبية ووحد مصر والشام وحرر القدس.
دوره يظهر أن الأكراد لم يكونوا جماعة هامشية،
بل كان لهم حضور سياسي وعسكري مؤثر ضمن الإمبراطوريات الكبرى.
الأكراد والعثمانيون: الحكم الذاتي والدور العسكري
خلال العهد العثماني، تم منح بعض الإمارات الكردية حكمًا ذاتيًا نسبيًا مقابل الولاء العسكري. كان للأكراد دور استراتيجي كحاجز دفاعي على الجبهة الشرقية ضد الدولة الصفوية، ما جعل الدولة العثمانية تعتمد على قوتهم العسكرية والتنظيم المحلي في مناطق جبلية صعبة الإدارة.
القرن العشرون: تقسيم كردستان والتهميش
مع سقوط الإمبراطورية العثمانية وظهور الدولة الحديثة، دخل الأكراد في مرحلة حرجة
اتفاقية سايكس-بيكو (1916)
رسمت الحدود بين الدول الجديدة ولم تذكر الأكراد صراحة.
ثم جاءت
معاهدة سيفر (1920)
التي فتحت بابًا نظريًا لإمكانية دولة كردية، لكنه سرعان ما
أُغلق في
معاهدة لوزان (1923)،
وبقي الأكراد أقليات في دول لم تُدرج قضيتهم ضمن أولوياتها.
حتى شخصية مثل
غيرترود بيل
التي ساهمت في رسم حدود العراق، عملت ضمن منطق الدولة المركزية والمصالح الدولية، دون اعتبار مباشر للأكراد، لأنها ركزت على الاستقرار السياسي أكثر من الحقوق القومية للأقليات.
التحول إلى الوعي القومي
طوال التاريخ، كان الاختلاف الكردي اختلافًا ثقافيًا وعرقيًا داخل إمبراطوريات متعددة، ولم يكن هناك سؤال قومي عن الدولة.
لكن ظهور الدولة الحديثة وقواعدها القومية جعل:
الخصوصية الثقافية الكردية فجأة مسألة سياسية،
وظهر الوعي القومي كرد فعل على هذا الواقع.
لم يكن البحث عن دولة نابعًا من تمسّك استثنائي بالعرق، بل نتيجة تغير شروط الاعتراف السياسي.
سوء الفهم أو النفور من الأكراد
قد يختزل بعض الناس الأكراد في صراعات سياسية أو مطالب انفصالية، مما يولد نفورًا أو عدم تعاطف. كما ساهمت الصورة النمطية في الإعلام، والخطاب الرسمي في بعض الدول، وغياب السردية الكردية الهادئة للجمهور الخارجي في تشويه فهمهم أحيانًا، رغم أن تاريخهم طويل وفاعل.
أحيانًا يُضاف إلى ذلك بعض الأكراد يحملون السلاح، وهو ما يثير التساؤل لدى الآخرين حول
دوافعهم
في هذه الصراعات.
خاتمة تحليلية
تاريخ الأكراد طويل وفاعل، منذ تأسيسهم لبعض أقدم الكيانات السياسية في المنطقة، واندماجهم في الحضارة الإسلامية، ودورهم العسكري والسياسي عبر العصور،
قبل أن يتحول الاختلاف الثقافي والعرقي إلى قضية قومية نتيجة الدولة الحديثة.
"لم يكن السؤال عن الدولة كرديًا بالأساس، بل فرضه العالم الحديث عليهم:
من أنتم داخل دولنا؟
"
وهكذا، يصبح التاريخ الكردي مثالًا على كيف يتحوّل اختلاف ثقافي قديم إلى قضية سياسية حديثة.
زاهر ڤويس جميع الحقوق محفوظة © 2025

تعليقات
إرسال تعليق